عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
100
اللباب في علوم الكتاب
قمت فيما يأتي لم يتقدّم قيامك فيما مضى » ومعلوم أنّ قيامك في المستقبل لم يتقدّم قيامك هذا . وقال الواحديّ : إن قيل : ما معنى هذا مع استحالة التّقديم على الأجل وقت حضوره ؟ وكيف يحسن التقديم مع هذا الأجل ؟ قيل : هذا على المقاربة ؛ لأنّ العرب تقول : « جاء الشّتاء » إذا قرب وقته ، ومع مقاربة الأجل يتصور الاستقدام ، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء ، والمعنى : لا يستأخرون عن آجالهم إذا انقضت ، ولا يستقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء ، وهذا بناء منه على أنّه معطوف على « لا يَسْتَأْخِرُونَ » ، وهو ظاهر أقوال المفسرين . فصل في المراد ب « الأجل » في المراد بهذا الأجل قولان : قال ابن عبّاس والحسن ومقاتل : « المراد به نزول العذاب على كل أمة كذّبت رسولها » . والثاني : أن المراد به الأجل . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 35 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) لمّا بيّن أحوال التّكاليف ، وأنّ لكلّ أمّة أجلا معينا - بيّن أنّهم بعد الموت إن كانوا مطيعين فلا خوف عليهم ولا حزن ، وإن كانوا متمردين وقعوا في أشدّ العذاب . قيل : أراد « بني آدم » مشركي العرب ، وقد تقدّم إعراب نظيره في البقرة ، وهي إن الشّرطيّة ضمت إليها مؤكدة لمعنى الشّرط ، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة ، وجزاء هذا الشرط هو الفاء وما بعده من الشرط ، والجزاء وهو قوله تعالى : فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ . و « منكم » صفة ل « رسل » ، وكذلك « يقصّون » وقدّم الجار على الجملة لأنه أقرب إلى المفرد منها . قال مقاتل : أراد بالرّسل الرّسول - عليه الصّلاة والسلام - إنما قال : « رسل » ، وإن كان خطابا للرّسول - عليه الصّلاة والسلام - ، وهو خاتم الأنبياء ؛ لأنه أجرى الكلام على ما يقتضيه سنته في الأمم . وقيل : أراد جميع الرّسل ، وإنّما قال : « منكم » ؛ لأنّ كون الرسول منهم أقطع لعذرهم ، وأمعن للحجّة عليهم من جهات : أحدها : أنّ معرفتهم بأحواله وبطهارته تكون متقدمة . وثانيها : أنّ معرفتهم بما يليق بقدرته تكون متقدّمة فلا جرم لا يقع في المعجزات